مقترحات لروايات تعتمد على الحبكة وأخرى تعتمد على الشخصية لتحريك الأحداث.

تحدثنا في مقالة سابقة عن الفرق بين الروايات التي تعتمد على الحبكة لتسيير الأحداث والروايات التي تعتمد على الشخصيات لتحريك القصة. للاطلاع على المقالة انقر هنا (ما الذي يحرك القصة؟ الحبكة أم الشخصيات).


سواء كنت كاتبًا يريد الاستزادة ومعرفة المزيد عن طريق القراءة، أو مجرد قارئ وتبحث عن مقترحات جديدة للكتب فإن هذه المقترحات ستكون مفيدة بالنسبة لك. وإن كنت معتادًا على نوع واحد من الكتب وتريد تجربة النوع الآخر فهذه فرصة جيدة أيضًا.


مقترحات لروايات تعتمد على الحبكة وأخرى تعتمد على الشخصية لتحريك الأحداث.

سنذكر الفرق بين النوعين بشكل مختصر هنا، ولكن إن أردت معرفة المزيد يمكنك الاطلاع على المقال المنشور سابقًا (ما الذي يحرك القصة؟ الحبكة أم الشخصيات).


الروايات التي تعتمد على الحبكة: هي القصة التي تستخدم الحدث والفعل للإنتقال من نقطة إلى أخرى. تكون الشخصية مجرد أداة تصلنا بالحبكة المعدة مسبقًا وليست العنصر الأساسي في الرواية. ومن أمثلتها الروايات البولسية بشكل عام.


الروايات التي تعتمد على الشخصيات: فتكون الشخصية هي المحرك الأساسي للقصة. لا توجد حبكة معينة ولكن تطور الشخصية وتفكيرها وأفعالها هو ما يُركز عليه ويُروى أكثر شيء. ومن أمثلتها الأدب الكلاسيكي.


والآن فلنبدأ في المقترحات:


مقترحات لروايات تعتمد على الحبكة وأخرى تعتمد على الشخصية لتحريك الأحداث.


أولًا: الروايات التي تعتمد على الحبكة:


1- جلسة قهوة للكاتب كيغو هيغاشينو:


بعد أن أخبر السيد يوشيتاكا زوجته أنه سيهجرها لأنها لم تحبل خلال سنة كاملة من الزواج تركت منزلها لزيارة أبويها، وخلال غيابها تلقت إتصالًا من الشرطة ليعلموها أن زوجها وُجد مقتولًا في منزله بالسم الذي دُس في القهوة. فكيف تمت هذه الجريمة؟


الرواية سريعة الأحداث ومن السهل الانغماس فيها وإنهاؤها خلال يوم أو يومين – على الرغم من حجمها الذي يقارب 400 صفحة – مسلية واللغز يُبقي القارئ متلهفًا لمعرفة المزيد.

إنها مثال مثالي لروايات التي تعتمد على الحبكة.



2- حياة الكاتب السرية للكاتب غيوم ميسو:


عام 1999، بعد ثلاث روايات حظيت بنجاح غير مسبوق، يعلن الروائي الشهير ناثان فاولز اعتزاله الكتابة ويلجأ إلى جزيرة بومون المتوسطية الخلابة بحثًا عن الهدوء.

في خريف 2018، تكسر الصحافيّة ماتيلد مونّي تلك العزلة، مدفوعة بالفضول حول اختفاء الكاتب لحوالي عشرين عامًا، وبالتصميم على كشف سرّه.


تستعرض الرواية مبدأ التخطيط المسبق وبناء الحبكة بشكل محكم بشكل جيد، وترينا لأي حد يجب على الروايات التي تعتمد على الحبكة أن تكون محبوكة بشكل ذكي يستبق القارئ ويتركه منذهلًا.



3- العمى للكاتب جوزيه سارماغو


تتحدث الرواية عن وباء غامض يصيب إحدى المدن، حيث يصاب أهل هده المدينة بالعمى فجأة، مما يخلق موجة من الذعر والفوضى العارمة التي تؤدي إلى تدخل الجيش من أجل السيطرة على الأوضاع، ولكن الوضع يزداد مأساوية حين يتخلى الجيش على الحشود العاجزة والواهنة، ما يؤدي ذلك إلى سيطرة العصابات على ما تبقى من طعام ودواء. يبدأ الناس في الاقتتال فيما بينهم.


هذه الرواية مثال جيد لمقدار العمق الذي تستطيع الروايات التي تعتمد على الحبكة حمله، فالأحداث السريعة والمثيرة لا تتعارض مع كون القصة مؤثرة وذات رسالة.

هي ليست مجرد حرب مع وباء وانكشاف لحقيقة الطمع البشري، بل هي أيضًا حكاية عن ردود أفعال البشر عندما تواجههم ظروف صعبة.



4- المئوي الذي هبط من النافذة واختفى للكاتب يوناس يوناسون


يجلس ألن كارلسون ساكناً في غرفته في منزل المسنين، في انتظار حفلة لا يريد أن يبدأها- حفلة عيد ميلاده المئة،بالتحديد. وسوف يحضر عمدة المدينة، لكن ألن نفسه هو الذي لن يحضر.

يهبط ألن من خلال نافذة غرفة نومه(بحذائه المنزلي الخفيف)إلى حوض الزهور، ويجتاز البوابة الرئيسية. وهكذا يبدأ خبرة تشرده ورحلته الأبعد عن التصور، والتي تضم مجرمين، وقبضة من القتلة,وحقيبة مليئة بالنقود، ورجال شرطة غير بارعين. وفيما مغامراته تتكشف، تظهر معها تفاصيل حياة ألن السابقة.


تعتبر رواية طويلة نوعًا ما ومليئة بالأحداث، وتكمن روعتها في أنها تروي أحداث حقبتين مختلفتين من الزمن لنفس الرجل بشكل متوازي ومتداخل، وبالتدريج تلتقي في النهاية لتعطينا الإحساس بأن الرواية انتهت من حيث بدأت. وهذا بلا شك دلالة على جهد في تخطيط الحبكة وابتكارها وهو أحد العوامل المهمة في هذا النوع من الروايات.

ثانيًا: الروايات التي تعتمد على الحبكة:


1- طعم الذئب للكاتب عبدالله البصيص


من قلب الصحراء العربية تتقلب الأحوال وينتهي الحال بالشخصية الرئيسية إلى الطرد من المنزل والخوض في مجاهيل الصحراء ومخاطرها.


نتنقل من خلال الشخصية بين الماضي والحاضر وتُكشف لنا الأمور بالتدريج حتى تتضح لنا الصورة كاملة. لماذا طُرد؟ وإلى أين سيذهب؟ وكيف سينجو وحده؟

رغم أن الأحداث معدودة إلا أن ارتباط القارئ مع الشخصية الرئيسية يجعل التجربة القرائية عميقة للغاية. هذا النوع من الروايات يجعلك تقدر موقف الشخصية وتتفهمه رغم كل المساوئ الذي يحملها.



2- القلعة البيضاء للكاتب أورهان باموق


يقع شاب إيطالي في الأسر أثناء رحلة بحرية ويستخدم علمه في الطب والعلوم المختلفة لإنقاذ نفسه من الأعمال الشاقة وتحسين مستواه خلال فترة الحبس، إلى أن يلتقي برجل يطابقه في المظهر الخارجي ومن هنا تبدأ القصة.

رغم قصر الرواية إلا أنها تختزل الكثير، وتسرد الأحداث على مدى فترة طويلة من الزمن، والتي تمتد لتشمل حياة الرجل كاملة منذ وقوعه في الأسر وحتى أراذل العمر.


قد تكون النهاية متوقعة للبعض ولكن ميزة الروايات التي تعتمد على الشخصيات في تحريك القصة هو أننا نتابع القصة لأننا نهتم بالشخصية الرئيسية التي تُروى القصة من وجهة نظرها، وتجذبنا طريقة تفكيرها وتصرفاتها.



3- Kim jiyoung, born 1982 للكاتبة تشو نام جو


تفجر كيم جيونغ فجأة ذات يوم وتنهار أعصابها دون مقدمات ويضطر زوجها لأخذها لطبيب نفسي ليعالج حالتها، ولدى الطبيب النفسي تُسرد قصة حياتها ونعود بالزمن لنعلم الأسباب التي أدت إلى نشوء هذه المشكلة.

تحكي هذه الرواية عن أشخاص عاديين يعيشون حياة عادية، وقد لا تختلف حياة كيم جيونغ عن حياة الكثير من النساء اللاتي سخرن حياتهن لخدمة أسرتهن. وتتناول تلك البديهيات التي نسلم بها ونعيش عليها ولا نتساءل عن سبب وجودها.


تحمل الرواية بين طياتها دراسات موثقة منثورة حسب مناسبتها للأحداث لتدعم أن ما تحكي عنه هذه الرواية ليست مجرد خيالًا مبتدعًا، بل هو واقع مخيف.

يؤسفنا القول أن هذه الرواية لم تترجم إلى العربية بعد ولكنها خيار جيد إن كنت لا تمانع القراءة بلغة أجنبية.



4- 10 دقائق و 38 ثانية في هذا العالم الغريب للكاتبة أليف شافاك


تُرى، ماذا سيحدث لو أن العقل. البشري يظل على قيد العمل لبضع دقائق ثمينة، بُعيدَ لحظة الوفاة؟ عشرُ دقائق، وثمان وثلاثون ثانية، على وجه التحديد...

كل اللحظات التي اعقبت وفاة ليلى حملت معها ذكرى حسية مختلفة: نكهة يخنة لحم الماعز مع التوابل؛ ومشهد قدور من مزيج الليمون والسكر المغلي؛ ورائحة القهوة المهيلة التي تشاركتها ليلى مع طالب وسيم. وكانت كل ذكرى، أيضًا، تعيد إلى ذهنها الأصدقاء الذين عرفتهم في كل لحظة مفصلية من حياتها - أولئك الأصدقاء الذين يبذلون الآن ما أوتوا من قوة لكي يثروا عليها.


هذه الرواية لا تنتمي إلى أحد التصنفين بشكل تام ولكن فضلنا وضعها هنا لأنها تتكلم عن الشخصية الرئيسية ليلى وحياتها وعلاقتها مع أصدقائها. تبدأ القصة ونحن كالأغراب لا نعلم عنها شيئًا غير أنها وُجدت ميتة في مكب النفايات، ولكن خلال الرواية نتعرف عليها حتى نصبح متعاطفين مع الشخصية التي قد فارقت الحياة، ولأنها تتناول قصة حياة شخص ولا يوجد هدف معين نقصده فهي أقرب إلى الروايات التي تعتمد على الشخصيات.



5- الضائع للكاتبتين وعد القرشي ومآرب قستي


أفسدت لحظة غضب كل أحلامي الوردية، وأبعدتني عن امتيازات لم أكن أدرك حتى تلك اللحظة أنني أمتلكها، ورُميت في غياهب تلك الغابة السحرية الملأى بالمخلوقات الغريبة التي تعايشت مع قبحها ونجوت من كيدها أملًا في أن أعود يومًا إلى حيث أنتمي.


قد تبدو الرواية للوهلة الأولى ضربًا من الفانتازيا المحض، أو مغامرة في الغابة والتي هي بالفعل، ولكنها أيضًا رحلة اكتشاف ذات لشخصية عالقة في عالم غير مألوف. لا توجد حبكة معينة وتبدو القصة وكأنها تخبط ومحاولات يائسة للنفاد دون خطط مدروسة.


نستطيع وضع هذه الرواية في تصنيف وسط بين النوعين أو ضمها إلى الروايات التي تعتمد على الشخصيات، في جميع الحالات يمكنكم قراءتها والحكم عليها بأنفسكم.



وكانت هذه مقترحاتنا لروايات حسب ما يحرك القصة، الحبكة أو الشخصيات. نتمنى أن تكون المقترحات قد أثارت إنتباهكم، وإن كان لديكم المزيد من المقترحات فاتركوها لنا في التعليقات.

5 عرض0 تعليق