ما هي قصص الأطفال؟

تاريخيًا لم يحظَ الأطفال على مسماهم الحالي ووصفهم الذي نعرفه اليوم إلا في القرن الثامن عشر، قبل ذلك اعتبر الناس الأطفال بالغين ولكن صغار الحجم. ويمكننا استدراك ذلك من حقيقة أنه كان من الأخلاقي أن يعمل الأطفال في المصانع، وكان من المتوقع أن يرتدي الطفل ملابس البالغين وأن يتصرف مثلهم.

أول من اقترح النظر إلى فئة الأطفال على أنهم مختلفين ومعاملتهم بلطف أكثر كان جون لوك عام ١٦٩٣ ميلادي، حتى أنه اقترح كتابة كتب خاصة تناسبهم.

ولكن لم تصدر قوانين منع الأطفال عن العمل وحماية حقهم في التعليم في الولايات المتحدة إلا في عام ١٩٣٨.

معظم الكتب التي كتبت قبل القرن ١٨ قد كُتبت وكأنها كتب للبالغين، وكان الهدف الأساسي منها هو تعليم آداب السلوك والثقافة الاجتماعية، ويمكننا التخمين من العناوين أنها كانت مملة للغاية.

تطورت كتب الأطفال بعد ذلك وأصبحت ركنًا أساسيًا للأدب في العالم.

أليس في عالم العجائب، روبن هود، ذات الرداء الأحمر، بيتر بان، الحديقة السرية، والعديد من القصص الأخرى التي استمتع بها الأطفال والكبار على حد سواء.


ما هو أدب الأطفال؟ وما فائدته؟ وكيف يختلف عن بقية الأنواع من الأدب؟ وكيف يُكتب؟

هذا ما سنتناوله في هذا المقال.



أولًا: ماذا يستفيد الطفل من قراءة كتب الأطفال؟

مع تطور العالم واختراع الأجهزة التلفزيونية واللوحية، أصبح انصراف الأطفال للمشاهدة بدل القراءة أمرًا شبه حتمي، ومن الصعب للغاية – وربما مستحيل - أن تجد طفلًا يلتقط كتابًا ويقرأه من تلقاء نفسه، فالأطفال في النهاية لا يعلمون أين تكمن منفعتهم.

إن جعل قصص الأطفال ممتعة وجذابة بالنسبة لهم هي مسؤولية الكاتب أولًا، وحث الطفل وترغيبه في القراءة هي مسؤولية الوالدين.

مهما بلغت فائدة برامج التلفاز وقنوات اليوتيوب إلا أنها لا تتفوق على قراءة الأطفال للكتب. يتعلم الطفل من الكتب المصطلحات اللغوية المختلفة، ويتعلم من خبرات الآخرين، ويفهم العالم من خلال تلك القصص التي تحكي عنه ومن ثم يحاول التأقلم معه بشكل أسهل.

البعض قد يقول إن العالم تغير وأن الطفل يستطيع تعلم كل هذه الأمور من خلال الإعلام المرئي دون الحاجة للقراءة. وهذا صحيح إن كان بمقدورنا أن نتحكم بما يشاهده ويسمعه على الدوام. ما الذي يضمن لك أن المحتوى الذي يشاهده يثقفه ويبنيه بناءً صحيحًا؟ أو حتى ما الذي يضمن لك أنه لا يفسده؟

إن قصص الأطفال كتبت بعناية لتناسب عمرهم العقلي، ويمكنك أن تختار بعناية ما يقرأه طفلك حتى تضمن أنه لا يحتوي على أمور لا تريد تعليمها لطفلك. وفي أعمار متقدمة قد تكون أنت الوسيط الوحيد بينه وبين النص.

مع مرور الزمن سيكون الطفل تفكيره الناقد ويستطيع تمييز ما يجب أخذه وما يجب تركه، وعندما تقرر أن تزيل عنه الرقابة تجد أنه مستعد. ولكن التحكم فيما يشاهده طفلك إذا ما ناولته جهازًا هو أمر شبه مستحيل.

إن الأطفال يقرأون بطريقة تختلف عن الكبار. حاول العودة بذاكرتك وتذكر أحد الكتب التي قرأتها في طفولتك، ربما لا تذكر تفاصيله، ولكنك بالتأكيد تذكر مقدار الانغماس في النص. يقرأ الطفل كأنه يشاهد ويسمع أمام ناظريه، ويفقد احساسه بالوقت، ويعيش في عالمه الافتراضي حتى ينتهي من قراءة الكتاب.

لذلك فبالإضافة إلى كونها عملية تعليمية، هي أيضًا تشكل دماغ الطفل وتحفر فيه ذكريات، وتضع بداخله أفكارًا تأسيسية أقوى من غيرها، ونادرًا ما نحصل على نفس النتيجة بعد النضج. وأعتقد أن هذه التجربة هي شيء يستحق كل طفل أن يدركها.

يفتقد القراء البالغين عمق التجربة القرائية التي حصلوا عليها في طفولتهم، ويتمنون أن تأتي كتب عظيمة تعطيهم ذلك الشعور من جديد.

ربما تعود لقراءة تلك الكتب وتنتقدها لسبب أو لآخر، ولكن ذاكرتك بالقراءة الأولى لا تتغير.



ثانيًا: في ماذا يختلف أدب الأطفال عن أنواع الأدب الأخرى؟

توجد عدة اختلافات ما بين أدب الأطفال وأدب البالغين، وإن كانت هذه الاختلافات غير مطلقة.


1- وضوح الكتابة:

لا يزال الأطفال في طور التطور، ولا يستطيعون التميز والاستيعاب مثل البالغين. لذلك تتميز كتب الأطفال بأنها بسيطة في التكوين والكتابة. القصة غير معقدة، وأسلوب الكتابة واضح. لا يجب على الكاتب أن يستخدم التشبيهات الصعبة، ولا الجمل الطويلة، وألا يطرح أكثر من فكرة في الجملة الواحدة. معنى ذلك أن الأشياء تُقال حرفيًا، وبطريقة مبسطة.


2- احتوائها على الصور:

حسب العمر المستهدف قد يكون السرد ملحقًا ببعض الصور، أو أن تكون القصة كاملة عبارة عن صور وسطرين من الكتابة وحسب. مع أن استخدام الصور والرسم قد أصبح شائعًا في بعض كتب الكبار مثل المانجا والروايات المصورة.


3- المواضيع التي تتناولها:

لأنها كتب تستهدف الأطفال فهي تركز على الأمور التي تهم الأطفال عادة، مثل كيف نفرق بين الأشكال الهندسية، التعامل مع خيانة صديق، ولادة فرد جديد في العائلة، البلوغ، وأمور الخيال والفانتازيا المختلفة. الطفل قليل الخبرة والأمور التي يعتبرها الكبار أشياء بسيطة هي بالنسبة له أمور يتعامل معها لأول مرة ويحتاج لتوجيه حتى يتخطاها. قد تكون ولادة فرد في الأسرة أخبارًا سارة للوالدين، ولكن الطفل قد ينظر إليها على أنها انصراف الاهتمام عنه. وهنا تأتي فائدة تعريف الطفل بما حوله من خلال قصص يفهمها لجعله يكتسب تجارب مختلفة عن كيفية التعامل مع الأمور.

وبالطبع لن تجد كتاب أطفال يتحدث عن أمور سياسية معقدة أو الثورة الفرنسية أو أزمة الغلاف الجوي.



ثالثًا: كيف يُكتب أدب الأطفال.

قصص الأطفال عالم واسع يصعب حصره في جزء من مقال. وعندما يقرر كاتب أن يستهدف الأطفال فإنه ينسى كونه بالغًا لفترة من الزمن لكي يستطيع كتابة قصة تناسب الطفل في تكوينها وحبكتها وموضوعها. كما توجد كتب كاملة تشرح ماهيته وكيفية كتاباته. لذلك سنكتفي بقول بعض النصائح والأساسيات التي تساعدك في البدء.


1- خطط قبل الكتابة.

كتب الأطفال كجميع الكتب الأخرى تحتاج للتخطيط، قد يحالفك الحظ إن أمسكت الورق والقلم لتكتب قصة وانتهيت بكتاب أسطوري متكامل الأركان يوصلك مباشرة للعالمية. ولكن هذا شبه مستحيل.

ادرس السوق وتمعن محتويات الكتب المنشورة من ناحية عدد الصفحات، الفئات العمرية، اللغة المستخدمة، الصور التوضيحية، ووجهات النظر المستخدمة (للمزيد عن وجهات النظر في الكتابة انقر هنا).

لست مطالبًا باستنساخ الكتب المعروضة في السوق، ولكن من المهم أن تعلم متطلبات السوق وكيفية عرض المنتج النهائي. وعندما تكون مستعدًا اختر الأسلوب الذي يناسبك واكتب به.

بعض التخطيط يمكن التفكير به بعد المباشرة بكتابة العمل، مثل نوع الرسومات التي ستدرجها في الكتاب، ومن سيرسمها، والاسم الذي ستنشر به.



2- استخدم لغة بسيطة.

ليست اللغة وحسب، بل الوصف، وطرح الفكرة، عليه أن يكون بسيطًا كفاية ليفهمه طفل. تحدثنا عنه في فقرة سابقة من هذا المقال.



3- ضمن في كتابك الأمور التي تعجب الأطفال.

سنذكر بعضها، ولكن يمكنك أن تعود بالذاكرة للوقت الذي كنت فيه طفلًا وتتذكر ما كنت تحبه.

أ‌. الشخصيات الفريدة: يحب الأطفال أن يقرأوا عن شخصيات قوية، جريئة في تصرفاتها، أو تتبع أحلامها. هذا النوع من الشخصيات يلهمهم.

ب‌. الإثارة والأحداث الصادمة: يمكنك أن تتخذ أسلوب بناء الأحداث على مهل والإيقاع البطيء إن كنت تستهدف الكبار، ولكن الأطفال لن يصبروا حتى منتصف الكتاب لتبدأ الأحداث بالتسارع. لذلك أعطي ما لديك من إثارة لإبقاء الطفل منجذبًا. ذلك قد يأتي بصورة افتتاحية مثيرة، أو سلسلة من الأحداث الصادمة.

ت‌. النهايات السعيدة: الحياة مختلفة خارج كتب الأطفال ولا تنتهي الوقائع بنهاية سعيدة دائمًا، ولكن هذا شيء لم يستوعبه الصغار بعد، لذلك حتى يصل الطفل بنفسه لهذا الادراك علينا أن نعطيه النهايات السعيدة التي يفضلها.

ث‌. اجعل لكل شخصية شيئًا بارزًا: لكي تساعد الطفل على تذكر الشخصيات أعطي كل واحدٍ منهم صفة أو شكلًا مميزًا. على سبيل المثال؛ يقول نيل جيمين وهو كاتب لقصص الأطفال والبالغين "أحب أن أعطي لكل شخصية قبعة مضحكة". هذا سيساعد الطفل على تتبع شخصيات القصة بسهولة.



4- لا تستهن بالطفل.

تستطيع الكتابة عن أحداث خيالية وتضمين مشاهد خرافية، ولكن احرص على أن تكون حبكة القصة منطقية. اجعل للقصة نمط واستمرارية، حدث ونتيجة، بداية ونهاية، وشخصيات مقنعة. لا تضع مشاهد عشوائية لافتة وتظن أن الطفل قد يُعجب بها.



هذه كانت مقدمة قصيرة عن أدب الأطفال، نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم. أن كنتم مهتمين بقصص الأطفال يمكنك الاطلاع على قصة (الأرنب الذي سئم من الحرية) وسلسلة (ابتعد عن البشر) والتي هي من مشاريع صندوق. أو شاهد قائمة الأعمال واختر شيئًا آخر.



سلسلة ابتعد عن البشر على يوتيوب
سلسلة ابتعد عن البشر





مشاهدة واحدة (١)٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل