لماذا لا نقرأ؟ أعذار الذين لا يقرأون


لبعض الناس تعتبر القراءة هواية، والبعض الآخر ينظر لها كرفاهية، وهناك من يعتبرها ضرورة، ومن بين هؤلاء يوجد من يراها مضيعة للوقت.

يعتقد بعض الناس أن عصرنا الحالي قد أنتج لنا أشياء أخرى تغنينا عن القراءة، فهل حقًا تغير الزمان وتيسرت الوسائل ولم نعد بحاجة للقراءة؟

في هذه التدوينة نستعرض خمسة أعذار يتعذر بها الذين لا يقرأون ونجيب عليها.


"الانترنت يحتوي على كل شيء":

نعم، بلا شك الإنترنت يحتوي على كل شيء، ويمكنك إيجاد أكثر المعلومات تعقيدًا خلال دقائق. لكن أهمية القراءة تكمن في أنها تعمق الفهم وتبني لديك التصور.

الفائدة الحقيقة ليست بحفظ المعلومات ومن ثم تلاوتها على جمع من الناس فيما بعد، وفي الغالب نسيانها بعد فترة. إن الفائدة الحقيقة تُدرك عندما يتكون لديك تصور كامل عن الأمر، وتشابكات عصبية معقدة تغرز المعرفة في الجذور، وهذا ما تحصله من القراءة المتعمقة. فالمعلومة السطحية التي تُؤخذ دون تسلسل منطقي وترابط لا تلبث قليلًا حتى تُنسى.

نحن لا نهدف بالقراءة إلى حفظ أكبر قدر من المعلومات، لأن العقل يتخلص من المعلومات غير الضرورية. لكن الغرض هو أن نغير المفاهيم ونعيد تشكيل الأفكار داخل عقلنا، وهذا يغير المنظور الذي ننظر به للحياة ويجعله أفضل. من عمق التغلغل قد تصل إلى مرحلة تنطق بالفكرة وتطبقها ولا تذكر من أي مصدر اكتسبتها.

الهدف الأهم من القراءة ليس في أن تصبح موسوعة متحركة، فهذه وظيفة قوقل، ولكن أن تستنبط من بين السطورالتي لا تتعلق بك أو بشخصك جوابًا لسؤالك، أو حلًا لمشكلتك، وتستعملها لتحسين حياتك.


"الروايات مضيعة للوقت":

إن الرواية عبارة عن قصص تتناول في موضوعها البشر. تجول في أغوارهم، تفضح أفكارهم، تشير إلى دوافعهم، وتبين منهم الجوانب القبيحة قبل الجميلة. وإن جلت العالم أجمع لن تجد شخصًا صريحًا كفاية ليتحدث عن نفسه كما تتحدث الشخصية في الرواية.

لكل علم مُكتشف مصادره التي نتلقى منها الفائدة. لدينا كتب متخصصة في الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات، وغيرها من العلوم الأخرى. وكما أن لكل علم مصادره فإن الروايات تعتبر ثروة في مجال النفس البشرية. وبخلاف الروايات، كم يبلغ عدد الكتب التي تتحدث عن العلاقات المعقدة، المخاوف ، الدوافع، والمشاعر التي يملكها البشر؟

الرواية هي كوضع البشر بكل ما فيهم داخل إطار مرئي لمعاينته وتفحص محتواياته، ومن خلال ذلك تستطيع استنتاج الكثير عن دوافعهم، مخاوفهم، أسرارهم، وعلاقاتهم. ومن خلال الإطار نفسه تستطيع تشخيص المشاكل وفهمها بشكل أفضل. وقد لعبت الرواية دورًا مهمًا في تطور الفلسفة وجعلها بالصورة التي نعرفها اليوم.

هذا ما كان في ماهية الرواية، أما فوائدها فإنها تطور الحس العاطفي لدى القارئ، تنمي الجانب اللغوي فيه، وتعتبر نشاطًا مهدئًا للأعصاب، وبالطبع لا ننسى التسلية التي ينالها القارئ.


"أمَلُّ سريعًا":

توجد أفلام مملة، ومسلسلات مملة، وهوايات مملة. وبالمثل تنطبق هذه القاعدة على الكتب. الأمر بسيط عليك اختيار الكتب التي تناسب ذائقتك ومستواك في القراءة.

يمكنك الاستعانة باقتراحات القراء، وقراءة أنواع مختلفة من الكتب حتى تتشكل ذائقتك ويتضح لك ما تحب.

وإن واجهت الملل رغم ذلك اعلم أنه من الطبيعي أن يستغرق انغماسك في القراءة وقتًا، ولكن ثق أنها ضريبة البداية وحسب. ما أن تتعمق في القراءة حتى يسهل الانغماس فيها وتجد نفسك منغمرًا دون أن تشعر بالوقت. أعطِ الموضوع بعض الوقت وستمضي هذه المرحلة.

هذه المشكلة لا تواجه المبتدئين وحسب، بل حتى القراء النهمين إذا ما ابتعدوا فترة عن القراءة.


"لا أملك الوقت":

قد تكون موظفًا ولك خمسة أطفال، أو ربة منزل بثلاثة أدوار، أو طبيبًا بعشرة مناوبات في الشهر. لكنك رغم ذلك ستجد دائمًا وقتًا للطعام، والاستحمام، والنوم.

نعم، هي من الضروريات لا نختلف في ذلك، لكن ما أحاول قوله هو أنك رغم الالتزامات المجهدة استطعت القيام بهذه الأمور كل يوم. إذًا اتخاذك القرار بشأن عمل شيء ما من عدمه يعود لمدى أهميته لديك، وليس لحقيقة ضيق وقتك وانشغالك بأمور أخرى.

فإن كانت القراءة مهمة بالنسبة إليك فستجد لها الوقت.

ربما لن تكون القراءة ملحة وضرورية كالأمورالتي ذكرتها سابقًا، لكن يستحيل ألا تجد 20 دقيقة على الأقل في الأسبوع كامله متاحة للقراءة. ليس من الضروري أن تقضي ساعات طويلة في القراءة، لكن شيئًا منها أفضل من لا شيء.

للمزيد من النصائح عن تنظيم الوقت يمكنك الاطلاع على 5 نصائح لتنظيم الوقت.

وإن كنت لازلت تصر ألا وقت لديك، استبدل عذرك هذا بـ "القراءة ليست من أولياتي" لكي ينتهي خلافنا.

2 مشاهدة

©2020 by boxcomapany. 

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now