كيف تكتب المشاعر في القصة أو الرواية؟

أحد مميزات القصص والروايات التي لا تمتلكها الكتب الموضوعية وغير الروائية هي القدرة على التأثير.


قد يتعمق القارئ في التجربة القرائية حتى يصل إلى حالة يرتبط بها عاطفيًا بالقصة. تنهمر منه الدموع لا شعوريًا عندما يصل إلى نهاية القصة، أو يكن الحقد بسبب الظلم الذي وقع على أحد الشخصيات، وإن كانت تتناول القصة قضايا حقيقية يمكن له أن يغضب ويشعر بعمق المشكلة.


يمكن أن يطغى شعور معين على القصة ويكسبها جوها الخاص سواء كان حزينًا أو سعيدًا أو مؤلمًا، وهو ما يحدث عادة في القصص القصيرة. أو أن تقفز القصة من شعور سائد إلى آخر وتتنقل بين المشاعر لترسم لنا الصورة كاملة، وهو عادة ما يحدث في الروايات والأعمال الطويلة.


ولكن في جميع الحالات وجود المشاعر وتحريكها للقارئ - إلى حد ما- هو ما يجعل القصة بشرية وقابلة للتصديق.


ولكن قوة التأثير وتوصيل المشاعر ليست مهمة القصة وحدها، ولا تتعلق بنوع القصة ولا نوع الشخصية حيث يستطيع القارئ التعاطف حتى مع الشخصيات الشريرة في القصة.


إن ما يضيف عامل التأثير للقصة ويجعلها موصولة بالمشاعر هو أسلوب الكاتب وكيفية كتابته لهذه المشاعر. ولكن كيف؟


في هذا المقال سنذكر عدة نقاط يمكنك باستخدامها توصيل المشاعر من خلال النص وجعل القصة أكثر تأثيرًا.



كيف تكتب المشاعر في القصة أو الرواية؟



1- حدد المشاعر، أسبابها، وناتجها:


لا تذكر المشاعر دون أن تذكر سببها، وما أدت إليه. ستبدو المشاعر منقطعة وغير منطقية للقارئ إن وضعتها دون سياق يفهمه.

إن كانت الشخصية حزينة لأنها فقدت عزيزًا، على القارئ أن يفهم جيدًا مكانة هذا الشخص الذي فقده، والأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك، وما سيحدث له من بعد اختفاءه عن حياته، كيف ستتغير حياته ولأي منقلب سينقلب.

ولا تذكرها بشكل مبهم، بل حددها بشكل دقيق وضع النقاط على الحروف.



2- صف المشاعر دون ذكرها باسمها:


تحدثنا في مقال (الوصف الأدبي) عن الوصف بكونه تحويل القراءة من عملية ذهنية مجردة إلى تجربة حسية متكاملة. وهذا بالضبط ما نريده عندما نكتب عن المشاعر.

مثال:

لا تقل (كنت حزينًا) بل قل (ضاق صدري).

معروف أن ضيق الصدر من علامات الحزن وبذلك نكون قد وصفنا مشاعر الشخصية دون أن نستخدم كلمة حزين.



3- أظهر أثر المشاعر على الشخصية وردة فعلها:


يختلف الناس عندما يواجهون المشاعر، البعض عند الغضب يفجر في الأرض ويقوم بالخراب وإحداث الضجة، والبعض الآخر يكن الغضب في نفسه أو يكبه في الكتابة.

هذا حال البشر في الحياة الواقعية ويمكنك استخدام هذه المعلومة لكتابة المشاعر بشكل أفضل في القصص.



4- على المشاعر أن تضيف شيئًا للقصة:


نتحدث كثيرًا عن أهمية دراسة الجدوى من كل جملة نكتبها في القصة. ما فائدتها؟ وهل يمكن الاستغناء عنها؟ والمشاعر ليست استثناءً من القاعدة.

إن الروايات التي تعتمد على الشخصيات لتحريك القصة، فإن مشاعر الشخصية هي أحد الأمور التي تسير القصة وتأخذنا للنقطة التالية. حيث يأتي الحدث ويثير مشاعر معينة لدى الشخصية، وتلك المشاعر تحفز رغبة أو رد فعل، ومن الفعل يولد حدث آخر، وهكذا. (للمزيد اطلع على مقال ما الذي يحرك القصة؟ الحبكة أم الشخصيات؟).



5- ربط المشاعر الحالية بفترة سابقة عاش فيها نفس المشاعر:


لا تستطيع وصف المشاعر بالتصرفات والحالة الجسدية كل مرة، على الرغم من كونها أساليب جيدة.

إحدى الطرق الأخرى التي يمكنك استخدامها لوصف المشاعر هي ذكر مناسبة سابقة شعرت بها الشخصية بنفس المشاعر.

لا داعي للمقدمات وذكر مناسبة الحديث على القارئ أن يفهم ما تعنيه من خلال السياق.

ليس من الضروري أن يكون من ماضي الشخصية وحياتها الخاصة، يمكن أن يكون أيضًا مقالًا قرأه أو حادثة لشخص آخر، ولكن احذر من استخدام هذا الأسلوب بكثرة.


على سبيل المثال: بدل وصف الخيبة يمكنك أن تذكر موقفًا سابقًا شعرت فيه الشخصية بالخيبة، كأن يشهد خيانة صديق عزيز، أو أن يتلقى شيئًا انتظره من سينين ولا يرقى لتوقعاته.



6- اجعل الأجواء المحيطة مناسبة مع مشاعر الشخصية:


من الشائع أن نرى المطر يهطل في الأفلام عندما يمر البطل بوقت حزين، أو أن تشرق الشمس عندما تكون العائلة سعيدة. ولكن يوجد طريقة استخدام أخرى لهذا الأسلوب.

يمكن للمكان أن يكون كما هو ولكن وافق الوصف مع الحالة الداخلية للشخصية.


لنأخذ على سبيل المثال الشارع المزدحم، سيكون الشارع المزدحم بالنسبة للشخصية السعيدة مكانًا مليئًا بالحياة والمغامرة. أما الشخصية الحزينة فستراه مصدرًا للقلق والضيق.



7- المشاعر ليست بالكثرة:


يقع الكثير من الكتاب المبتدئين في مشكلة المبالغة، لا تبالغ في الوصف واجعله متوازنًا.


قد تبرز المشاعر من مواقف بسيطة، مثل تضايق الشخصية بعد مرور سنين من وفاة عزيزٍ عليها عند مشاهدته لكتابها المفضل. ورغم أنه تضايق بسيط وحسب وليس بكاءً ونشيجًا مطولًا إلا أنه يعطي دلالة للأهمية التي كان الشخص يحتلها في حياته بسبب مرور الكثير من الوقت.



وكانت هذه طرق لتوصيل المشاعر من خلال النص وجعل القصة أكثر تأثيرًا.

اتركوا لنا تعليقاتكم بالأسفل، وللمزيد اطلعوا على مقالاتنا الأخرى.