خمسة أخطاء يرتكبها المبتدئون في كتابة القصص والروايات


نستعرض في هذه التدوينة بعض الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المبتدئون في الكتابة، نهدف بذلك للتنويه عليها وإبرازها في ذهن الكاتب لكي يتجنبها.

ونحب أن نذكر أنه لا يوجد صحيح مطلق أو خطأ مطلق فيما يتعلق بالفن القصصي وكتابة الرواية.


القول بدل الوصف

يتميز الفن القصصي بكونه صورة للواقع، وفي الحياة الواقعية لا تجد من يهمسك لك في أذنك أن شخصًا ما غاضب، أو أنه متوتر، أو أنه حزين، بل تستنج ذلك من نبرة كلامه، حركاته، قسمات وجهه، تصرفاته، أو ربما منطوقًا في كلمات بطريقة غير مباشرة.

إن كتابة القصص والروايات مثل ذلك تمامًا، لا تكتب "كان خائفًا"، بل اكتب وصفًا لتصرفاته الخائفة دون أن تذكر الكلمة بعينها، وإن كنت تستخدم ضمير المتكلم في قص الحكاية يمكنك أن تصف مكونات مشاعره.

مثال: "ازدرد ريقه، وجحظت عيناه" أو "ارتجف صوته وهو يطلب من الوحش ألا يقترب" أو "بعد أن نفذ بجلده شعر بالهواء البارد يلفح بنطاله، عندها فقط أدرك أنه قد بلل نفسه".

وينطبق لذلك أيضًا على وصف الشخصيات. بدل أن تقول "طوله بلغ 188 سم" يمكنك أن تقول "كلما مر تحت بابٍ اضطر للإنحناء".

لا بأس من ذكر الرقم أو وصفه بقول "طويل للغاية"، لكن الوصف يعلق في ذهن القارئ ويكون أبلغ لإيصال المعنى إذا ما ارتبط بشيء ملموس.

إن الكتابة الجيدة للوصف هي التي تحسن استنباط المشاعر لدى القراء، وهي لا توجد إلا في القصص الجيدة، لذلك احرص على أن تكون قصصك منها.

الوصف غير الضروري أو العشوائي

الوصف كما ذكرنا أحد أسس الفن الروائي والقصصي، ويساعد في التصور الذهني والتخيل، ولكن يجب عليه أن يصب في هدف معين.

لا يمكننا أن نذكر تفاصيلًا لا تضيف إلى القصة مثل شكل ظفر الإصبع الصغير تحت القفاز، أو الشامة الواقعة في الساعد. إلا إن كان الغرض من ارتداء القفاز هو إخفاء تشوهات نجمت عن حدث في الماضي لا يزال يؤثر في الحاضر، أو أن تكون الشامة في الساعد هو كل ما يذكره طفل صغير من قاتل أمه.

فالفتاة ذات اضطرابات الطعام تكون هيفاء الجسد، غائرة العينين، ذات ملابس فضفاضة. ووصف مدينة بوجود ناطحات سحاب وتقدم في التكنولوجيا يدل على العمران والتقدم. وإن قلت أن التجار قد افترشوا الأرض وافتقدوا للبنيان فسيعلم القارئ دون أن تقول أنك تتحدث عن سوق شعبي بسيط، وإن أضفت لذلك وصفًا للمارة ذوي الملابس البسيطة المحملة بالأتربة، فسيتبين لي أنك تتحدث عن سوق صحراوي في حقبة قديمة من الأزمان.

وهكذا كل وصف يدل على موصوفه، فإن لم يدل عليه أو يرتبط بالقصة ويضف إليها فهو في الغالب غير ضروري.

هذا لا يعني أننا لا يجب علينا وصف إلا ما يدل على حدث، حقبة، طبع، أو شخصية، فلا صحيح مطلق أو خطأ مطلق في كتابة القصص، وما قد تراه غير ضروري يراه آخر مفيدًا ومتعلقًا بتطور القصة. وفي النهاية لكل كاتب أسلوبه في الكتابة.


تسارع أحداث غير متسق:

كثيرًا ما نجد روايات تبدأ بوقعٍ بطيء ومن ثم تتسارع الأحداث دون اتزان وتنتهي فجأة، أو أن يحدث شيء مثير في البداية ومن ثم لا يتبعه سوى تمطيط ممل، أو أن يبدأ الحدث المثير دون تهيئة جيدة له وبالتالي لا يفهمه القارئ ولا يكون مستعدًا له، وغيرها من الأمور التي تدل على خطأ في نسق التسارع وسرد الأحداث.

لا يمكنك أن تجعل الرجل يقتل صديقًا عزيزًا عليه دون أن تمهد بشكل مسبق وتوضح للقارئ أسباب الكره ونوايا القتل التي يمتلكها ولو بشكل مبهم، فلن يكون مشهد قتل الرجل لصديقه الذي يحبه مقنعًا أبدًا.

توجد قاعدة عامة في سرد الأحداث والتحكم في السرعة، كلما كثرت التفاصيل قلت سرعة الأحداث، وكلما قلت التفاصيل زادت سرعة الأحداث. لذا إن كنت تتكلم عن حدث سريع يحصل في غضون عدة ثواني، لا يمكنك أن تصف انثناءات اللباس على الجسد أثناء الهرب، وانسياب العرق من الجبين، وشكل البهو المظلم الذي تهرب منه الشخصية الرئيسية بينما يطلق عليها النار وتسقط طريحة.

لكن يمكنك أن تتعمق في التفاصيل إن كنت تصف حفلة رقص بطيئة التسارع، أو أحداثًا ثقيلة المشاعر.

سرد الماضي أكثر من الحاضر:

تمر علينا أحيانًا رواية يتكلم فيها الراوي في الزمن الماضي أكثر من الحاضر. كأن يستهلك 10 صفحات كاملة في الحديث عن طفولة البطل وما واجهه من صعوبات، أو عن سبب تغير الشخصية الشريرة وتحولها إلى ما هي عليه، أو العشرة أيام التي قضاها قبل خمسين سنة بتفصيل يتعدى التفصيل المعتاد لأحداث الحاضر.

إن سرد الماضي ضروري أحيانًا لتفسير الحاضر، لكن عندما يتم التحدث عنه أكثر من الحاضر فهذا يعني أن اختيار وقت بدء الأحداث قد كان خاطئًا. وإن كنت ترى أنه ضروري، من الأجدر أن تبدأ القصة من ذلك الوقت.

الاكتفاء بمسودة واحدة:

هذا الخطأ يخص كتاب الرواية المبتدئين، إن كتابة المسودة الأولى للرواية ومن ثم المباشرة في خطوات النشر خطأ كبير.

غالبًا ما تكون المسودة الأولى رحلة استكشافية، يتعرف الكاتب على الشخصيات والأحداث.

يسمح في المسودة الأولى بارتكاب الأخطاء مثل التعبير بركاكة، الوصف المفرط أو الشحيح، والأخطاء الإملائية والنحوية.

وعندما تعود للنص بعد الانتهاء من المسودة الأولى ستجد ثغرات في الحبكة، وأمورًا تحتاج إلى المزيد من التفسير، وأخرى يجب إزالتها.

يمكن أن تكتب المسودة الأولى دفعة واحدة ومن ثم يعاد إصلاحها، أو أن تكتب على جزئيات تراجع بشكل دوري ومستمر طوال فترة الكتابة. وكلما كثرت المراجعات على الجزئيات المتفرقة كلما وصلنا إلى مستند أنقى.

بمعنى أنك يمكنك أن تكتب الرواية من أولها إلى آخرها دون الانتباه إلى الأخطاء البسيطة والتقنية والعودة إليها لاحقًا، أو أن تعيد صياغة النصوص وإصلاح الأخطاء كلما انتهيت من عدة فصول.

لكن في النهاية يجب ألا تكتفي بمسودة واحدة وتعتبر نفسك منتهيًا من الراوية.

4 مشاهدة

©2020 by boxcomapany. 

This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now